ابراهيم الأبياري

109

الموسوعة القرآنية

38 تخفيف الهمز اعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا تنوّع العرب في تحقيقه بأنواع التخفيف ، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم تخفيفا ، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم . و عن ابن عمر قال : ما همز رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر . ولا الخلفاء ، وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم . و عن أبي ذرّ قال : « جاء أعرابىّ إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : يا نبىء اللَّه ، فقال : لست بنبىء اللَّه ، ولكني نبىّ اللَّه » . وأحكام الهمز كثيرة لا يحصيها أقل من مجلد ، وتحقيقه أربعة أنواع : أحدها : النقل لحركته إلى الساكن قبله فيسقط ( قد أفلح ) بفتح الدال ، وذلك حيث كان الساكن صحيحا آخرا والهمزة أولا . ثانيها : الإبدال ، أن تبدل الهمز الساكنة حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها ، فتبدل ألفا بعد الفتح ، نحو : وَأْمُرْ أَهْلَكَ ، وواوا بعد الضم ، نحو : يؤمنون ، وياء بعد الكسر ، نحو : جيت ، وسواء كانت الهمز فاء ، أم عينا ، أم لا ما ، إلا أن يكون سكونها جزما ، نحو : ( ننساها ) أو يكون ترك الهمز فيه أثقل ، وهو : تُؤْوِي إِلَيْكَ ، في الأحزاب ، أو يوقع في الالتباس ، وهو : رِءْياً ، في مريم ، فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق ، نحو : ( يئوده ) . ثالثها : التسهيل بينها وبين حركتها ، فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهلت الثانية . أو أبدلت ألفا وإن اختلفا بالفتح والكسر سهلت أو أدخلت قبلها ألف ، أو خففت . رابعها : الإسقاط بلا نقل ، وبه قرأ أبو عمرو ، إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين ، فإن اتفقا كسر ، نحو : هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ ، جعلت الثانية كياء ساكنة ، أو مكسورة ، أو أسقطت ، أو حققت . وإن اتفقا فتحا ، نحو : جاءَ أَجَلُهُمْ جعلت الثانية كمدة ، أو أسقطت ، أو حققت . وإن اتفقا ضما ، وهو : أَوْلِياءُ أُولئِكَ . أسقطت ، أو جعلت كواو مضمومة ، أو جعلت الثانية كواو ساكنة ، أو حققت .